الشيخ الأنصاري

156

كتاب المكاسب

ومنه يظهر عدم جريان هذا الخيار في المعاطاة وإن قلنا بلزومها من أول الأمر أو بعد التلف ، والسر في ذلك : أن الشرط القولي لا يمكن ارتباطه بالإنشاء الفعلي . وذكر فيهما أيضا دخول الخيار في الصداق ( 1 ) . ولعله لمشروعية الفسخ فيه في بعض المقامات ، كما إذا زوجها الولي بدون مهر المثل . وفيه نظر . وذكر في المبسوط أيضا دخول هذا الخيار في السبق والرماية ، للعموم ( 2 ) . أقول : والأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحة التقايل في العقد ، فمتى شرع التقايل مع التراضي بعد العقد جاز تراضيهما حين العقد على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ ، فإن إقدامه على ذلك حين العقد كاف في ذلك بعدما وجب عليه شرعا القيام والوفاء بما شرطه على نفسه ، فيكون أمر الشارع إياه بعد العقد بالرضا بما يفعله صاحبه من الفسخ والالتزام وعدم الاعتراض عليه قائما مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه ، وإن لم يرض فعلا . وأما إذا لم يصح التقايل فيه لم يصح اشتراط الخيار فيه ، لأنه إذا لم يثبت تأثير الفسخ بعد العقد عن تراض منهما ، فالالتزام حين العقد لسلطنة أحدهما عليه لا يحدث له أثرا ، لما عرفت : من أن الالتزام حين العقد لا يفيد إلا فائدة الرضا الفعلي بعد العقد بفسخ صاحبه ، ولا يجعل الفسخ مؤثرا شرعيا ، والله العالم .

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 81 ، والتذكرة 1 : 522 . ( 2 ) المبسوط 2 : 81 .